صديق الحسيني القنوجي البخاري

123

فتح البيان في مقاصد القرآن

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 32 إلى 36 ] وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ ( 32 ) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 33 ) وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ ( 34 ) الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ( 35 ) وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ ( 36 ) وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ قرأ الجمهور بتخفيف الدال وحذف الياء ، والأصل التنادي ، وهو التفاعل من النداء ، يقال تنادى القوم أي نادى بعضهم بعضا وقرىء بإثبات الياء على الأصل وقرأ ابن عباس والضحاك وعكرمة بتشديد الدال ، قال بعض أهل اللغة : هو لحن لأنه من ند يند إذا مر على وجهه هاربا ، قال النحاس : وهذا غلط والقراءة حسنة على معنى التنافي قال الضحاك : في معناه أنهم إذا سمعوا بزفير جهنم ندوا هربا فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا وجدوا صفوفا من الملائكة ، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه ، فذلك قوله : يَوْمَ التَّنادِ وعلى قراءة الجمهور المعنى يوم ينادي بعضهم بعضا ، أو ينادي أهل النار أهل الجنة ، وأهل الجنة أهل النار أو يوم ينادي فيه كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ولا مانع من الحمل على جميع هذه المعاني ، وهو ما حكى اللّه تعالى في سورة الأعراف : وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ [ الأعراف : 44 ] وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ [ الأعراف : 50 ] وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ [ الأعراف : 48 ] وقيل : ينادي مناد ألا إن فلانا سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا ، وألا إن فلانا شقي شقاوة فلا يسعد بعدها أبدا وينادي حين يذبح الموت يا أهل الجنة خلود بلا موت ، ويا أهل النار خلود بلا موت . وقيل ينادي المؤمن هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ [ الحاقة : 19 ] وينادي الكافر : يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ [ الحاقة : 25 ] . يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ أي منصرفين عن الموقف إلى النار أو فارين عنها غير معجزين ، قال قتادة ومقاتل : المعنى إلى النار بعد الحساب ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ يعصمكم من عذاب اللّه ويمنعكم منه وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ [ الرعد : 33 ] يهديه إلى طريق الرشاد ، قرىء هاد بإثبات الياء وحذفها في الوقف ، وبحذفها في الوصل مع حذفها خطا . وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ هذا من تمام وعظ مؤمن آل فرعون ، ذكرهم قديم عتوهم على الأنبياء وقيل : إن هذا من قول موسى عليه السّلام والأول أولى مِنْ